عبد الفتاح عبد الغني القاضي
46
الوافي في شرح الشاطبية
الرطب وقد يكنى به عن الحديث الحسن أو العلم الغزير . والمراد ( بالعالم الطيب الخلي ) الإمام السوسي وكنى بوصفه بطيب الخلي عن حسن حديثه وغزارة علمه . 125 - ويا قوم ما لي ثمّ يا قوم من بلا * خلاف على الإدغام لا شكّ أرسلا لما كان يتوهم أن قوله تعالى : وَيا قَوْمِ ما لِي بغافر ، وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي بهود ، مثل يَبْتَغِ غَيْرَ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً ، يَخْلُ لَكُمْ في جواز الوجهين الإدغام والإظهار نظرا إلى حذف الياء منه ؛ إذ الأصل : ويا قومي ، فتكون الكلمة معتلة كالكلمات الثلاث ، رفع الناظم هذا الوهم ببيان أنه لا خلاف عن السوسي في إدغام هاتين الكلمتين ؛ لأن كلمة يَقُومُ * ليست مثل يَبْتَغِ إذ لم يحذف من أصولها شيء فليست معتلة ، وأما الياء المحذوفة منها فليست من بنية الكلمة ؛ بل هي كلمة مستقلة وهي تحذف على اللغة الفصحى ، وحذفت من المصاحف فكانت بمثابة العدم . وقوله ( لا شك أرسلا ) أي أطلق هذان اللفظان على الإدغام من غير تقييد ؛ إذ ليس فيهما ما يمنع الإدغام . 126 - وإظهار قوم آل لوط لكونه * قليل حروف ردّه من تنبّلا 127 - بإدغام لك كيدا ولو حجّ مظهر * بإعلال ثانيه إذا صحّ لاعتلا المعنى : من رواة الإدغام عن السوسي قوم أظهروا اللام في كلمة آلَ لُوطٍ * في الحجر والنمل والقمر . ولم يدغموها في اللام بعدها محتجين لهذا الإظهار بقلة حروف هذه الكلمة ، وقد رد هذا الاحتجاج من رسخت في العلم قدمه وارتقت فيه منزلته بأنهم أجمعوا على إدغام الكاف في الكاف في قوله تعالى في يوسف : فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً مع كونه أقل حروفا من آلَ لُوطٍ * فلو كانت قلة الحروف مانعة من الإدغام لكان منع الإدغام في لك كيدا أولى من منع الإدغام في آلَ لُوطٍ * لكونه أقل حروفا منه ، ولكنهم أدغموا الكاف في الكاف في لَكَ كَيْداً اتفاقا . فدل ذلك على أن قلة الحروف لا دخل لها في منع الإدغام على أنه يقال لهؤلاء المانعين : قد انعقد الإجماع على إدغام قالَ لَهُمْ * وأي فرق بين آلَ لُوطٍ * و قالَ لَهُمْ * ، والحق أنه لا فرق بينهما بل هو مثله وعلى وزنه . وقوله : ( ولو حج مظهر . . . إلخ ) أي لو احتج المظهرون للفظ آلِ * بأن ثاني حروفه قد تغير بالإعلال مرة بعد مرة والإدغام نوع من التغيير فعدل عنه خوفا من أن يتوارد على كلمة قليلة الحروف تغييرات كثيرة لو احتج المظهرون بهذا لغلبوا بالحجة ، إذا صح هذا الاحتجاج لاعتلى الإظهار وارتفعت منزلته وأخذ به أهل الأداء ، لكن هذا الاحتجاج لا ينهض لمنع الإدغام . والخلاصة : أن الإدغام في هذه الكلمة هو الصحيح المعول عليه المأخوذ به وهو الذي عليه العمل . 128 - فإبداله من همزة هاء أصلها * وقد قال بعض النّاس من واو ابدلا